Saturday, May 8, 2010

لما العمر يجري بينا

  
جدتي العجوز تجاوز عمرها ال 90 عاما غاصت ملامحها فى وجهها وملأته التجاعيد وهلكت صحتها واصابها وهن دائم وقد اصبحت- جلد علي عظم -و لم تعد هناك اى اثار لاي شعرة سوداء كانها من يوم ولدت وهي ذات شعر فضي 
هي التي تحمل فوق كتفيها تسعون عاما من احداث و حكايات واشخاص رحل معظمهم عن دنياها،لا يرحمنى تفكيري وانا معها فكيف قضت كل هذا العمر ؟كيف مرت بها السنون ؟وما الذى تشعر به حين تتذكر فترة شبابها عندما كانت فتاة بكامل صحتها و انطلاقها فى الحياة؟ كم اشفق عليها ولا املك سوى ان امسك يدها فتتشبث بيدي كأنها تستمد قوة ما تعينها على الحياة الباقية
حين ارى اى عجوز يصيبني صمت في حضرته اتأمل وهنه ونظراته وملامحه وسنوات عمره التي مرت و استمع لما اختاره من بين تاريخه كله كمن يفتح دولاب ملابسه ليختار ما يحب ان يظهر به امام الاخرين
هناك الكثير منهم لا يجد ما يقوم به بعد كل ما فعله فيما مضي خاصة من اصابهم المرض فيصبحوا غير قادرين على الحركة كثيرا، يبقون فقط فى انتظار الموت - وما اصعب ان نحيا فى انتظار الموت وكأن هذا الدور الذي اتينا لاجله قد انتهي ونجلس فى ركن ما  حتى تكتب كلمة النهاية فوق قبورنا -والاصعب من هذا ان يعزز من حولهم شعورهم بأن لا حاجة لهم فى حياتهم كما كانوا من قبل بل انهم صاروا عبئاً وحملاً ثقيلا كان الله فى عونهم حقا
تنتابني الكثير من المشاعر اغلبها خوف من بلوغي لشيخوختي - ان كان لي عمر- لا ادرى لما لا استطيع ان اتخيل نفسي سوي وانا شابة ، اعتقد ان لدي الكثير لافعله فى حياتي القادمة ومع هذا اراني دائما كما انا الان وكأن الزمن لن يمر علي ليحفر اثار العمر على ملامحي وروحي 
                                             التدوينة رقم 8

12 comments:

dandana said...

فكرتينى بيا
لما كنت بقول يياااه
الواحد مش عارف ازاى ممكن يمشى فى الشارع من غير ما يكون طالب جامعى
:D

بس بتحصل
كل حاجة بتحصل..وبنتعود عليها
بحس ان كل مرحلة لما الواحد بيوصلها ويفكر فى الل كان قبلها بيكتشف ان كل اللى فات كان تهيأة عشان يدخل المرحلة دى
وهكذا

ماتخافيش
مش هاتتخضى كتير لما تكبرى
مدام انتى مصرة تعملى حاجات كتير دلوقتى..سواء نجحت أو فشلت
لما تكبرى مش هاتحسى انه فاتك كتير..وهاتستمتعى باللحظة

جدتى اللى سنها دلوقتى فوق الــ85 ليها جملة حلوة أوى بتقولها بكل رضا...ما احنا ياما عملنا

احنا هانروح أسكندرية يا نينة مش هاتيجى..لايابنتى ماقدرش روحوا انتو ما احنا ياما سافرنا

تاكلى تفاح يا نينة..بالهنا يا حبيبتى سنانى خلاص الواحد ياما أكل لما شبع

بتهيألى انا لو وصلت للمرحلة دى مش هابقى عايزة اى حاجة تانية من الدنيا

بيقولوا سايكو said...

أنا مصيبتى بقى إنى حاسة بإحساسين مختلفين .. حاسة إنى لسة صغيرة ومش المفروض إنى أفكر فى مسئوليات ومستقبل والكلام الكبير ده كله ... ومن ناحية تانية لما بالاقى سنى بقى 23 سنة وأنا ماعملتش لسة حاجة فى حياتى بابقى مش عارفة أتصرف ازاى وهل يا ترى هالحق أعمل حاجة ... جدودنا عملوها ازاى ؟

Timo.. said...

عارفة..؟؟
ديما باتامل في وشوش الناس الكبيرة واحاول اتخيل وراها ايه من التاريخ والاحداث اللي ممكن تكون ذكراها هي اللي بتدي صاحب الوش الامل في انه ها ينام ويصحى بكرة..!!
انت عرفت تعبري بمهارة عن معنى (العمر لما يجري) لانه فعلا (بيجري)..!!!
بوست مميز جدااا من وجهة نظري :)

Timo.. said...

واضح انك حد بيجيد الرسم بالكلمات وتمتلكي براعة التعبير بدليل اني قريت 6 تدوينات ليك من غير ما احس بالوقت..!! (';')

Timo.. said...

حبيت اسجل اعجابي كمان ببوست الذكريات : "زرت نفسك النهاردة؟"
وبوست : "وعلى المتضررين اللجوء للانفجار" عجبني جدااااااااااا..

NeVeN said...

السلام عليكم
ازييك
على اد ما عجبنى اوى البوست على اد ما بخاف كل ما بتجيلى الفكرة دى على بالى
عارفة احساس انك منتظرة الموت او عبء على حد فى حد زاته محدش يقدر يستحمله صغير ولا كبير
مابالك بقا بانسان عجوز ميقدرش يعين نفسه على حاجة
بيكون صعب اوى والاصعب ان سنه مبيمحلوش انه يبعد او يعتمد على نفسه بجد الانسان بيكون فى المرحلة دة اكثر احتياج لمجرد الاحساس ان فى حد بيهتم بيه او بيسال بس عليه

ربنا يساعدنا يارب لو ادانا عمر ووصلنا للسن دة


برافو عليكى ملتزمة بالتدوين يوميا
مبسوطة اوى انى بشوفك بتكتبى كل يوم اعزرينى لو مكنتش متابعة كويس


صباحك ورد

ندى الياسمين said...

حقيقي يا بنتى انا بادعي من كل قلبي انه لا يردنى الى ارزل العمر

الواحد يخلص بدري بدري كده

اذا كان انا عشت 31 سنه وزهقت يا اختي ومش مستحمله الدنيا دي

الله يكون فى عونها بصراحه جدتك الى استحملت الدنيا كل ده

ربنا يديها الصحه ويخليها لكم

رحله البحث said...

ازيك؟
تصدقى انتى قاعده تاخدى الافكار من دماغى
جدتى بلغت 91 عاما وللاسف الشديد اليومين دول اصبحت مريضه بشده ودا اللى كان مخلينى افكر فى الموضوع دا بالظبط زى ما كتبتيه كدا
وفعلا باتمنى ان ما اوصلش للشيخوخه يعنى اتوكل بدرى بدرى والواحد لسه مهم للى حواليه ومش محتاج حد

MR.PRESIDENT said...

كل ما استطيع قوله .. انك عليك اغتنام كل فرصة مع جدتك ـ لان احتمال في يوم ما تندمي زي ما انا ندمت لان احيانا كنت بتهرب من ستي ,, وكنت فاكر اني مش بحمل اي عاطفة تجاهها لكن وجدت انني كنت احبها بشده بعد رحيلها .....

همس الاحباب said...

تلك هى سنة الحياة
وسنة الله فى خلقه
ربنا يديكى الصحة وطولة العمر وتحققى كل احلامك
تحياتى

تليفزيون ملون said...

رائعة تلك المعاني الانسانية ...
احييكي يافندم على تلك التأملات الراقية ..
:)

sabry abo-omar said...

مش لازم اللى مستنى النهاية يكون كبير او فى شيخوخته ، لان فيه ناس كتيرة مولوده وهى مستنية لحظة النهاية لانهم عارفين انها لحظة حتمية لكن موضوعنا ازاى مستنيين اللحظة دى وهل ده مبرر او سبب لاننا نوقف بايدينا مشاركتنا للحياة مع الى حوالينا انا شايف النهاية كل واحد بيحوطها لنفسه ممكن حتى وهو لسة عايش..اما اجمل شئ من وجهة نظرى لحظة تأمل وانى اكون وصلت لرؤية للحية دى وهل ممكن افهم ولو لحظة واحدة بس الحقيقة ولو حتى بعدها اموت..ياترى ايهما نفضل الموت واحنا شباب وبصحتنا ومش نعيش لحظات شيخوخة او مرض واللا نعيش لحظات الضهف دى ونقرب اكتر من فهمنا للحياة ونكفر كمان عن بعض اعمالنا السيئة..وجهة نظر فلسفية جدا ولكل رأيه..تحياتى لكى ولموضوعاتك وتأملاتك..دومتى ودام التواصل بيننا