Monday, May 17, 2010

طيور الحب


يقول الكاتب عبد الله الطوخي في سيرته الذاتية (  دراما الحب والثورة ) عن علاقته بزوجته الكاتبة فتحية العسال "تلك اللحظة بالذات سطع امامي جوهر القضية بيني وبينها...-دون لف او دوران -هي قضية الحرية..وبشكل اكثر تحديداً, حريتها في مواجهة حريتي ...وان ذلك حقا هو امتحاني....ليس امتحاني انا وحدي ، بل امتحان كل الذين يعتبرون انفسهم : فرسان الحرية ............ثم حين احببت وتزوجت ، الهمني الحب ان اجمل هدية يمكن ان يهديها المحب لمحبوبه هي حريته .واذا بي - وياويلي- أفاجأ بأني دخلت ارضا مليئة بالالغام التي لم تكن تخطر لي على بال : ركام هائل من التراث والتقاليد والتابوهات والمحرمات ... والاخطر ليس لأنها كالدم الجاري في شرايين وخلايا المجتمع ، بل لانها ايضا داخلة ومتوغلة في عمقي انا ايضا ، بإعتباري صنيعة ونتاج هذا المجتمع ...وتلك كانت جوهر الدراما ...او نقطة الانفجار ..فقد ظللت اتعامل مع حريتها في البدء من منطلق الشعور بأني انا المانح لها ... ومن ثم المسئول عنها وعن حريتها والراعي لها ... وذلك كان هو اللغم الاكبر الكامن في انتظار الانفجار المدوي .. ذلك ان من ينال الحرية ويكتمل بالممارسة احساسه بها ، يعز عليه بعد ذلك اي مساس بها ، او فرض اية وصاية عليها ، مهما كان هذا الواصي ومهما كانت حجته"د
منذ عام مضى كنت قد قرأت صدفة احد اجزاء السيرة الذاتية للكاتبة فتحية العسال ( حضن العمر ) وقد كان اكثر ما استوقفني في سيرتها بخلاف انها علمت نفسها بنفسها بعد ان عانت من الظلم لمجرد انها فتاة واخرجها اهلها من التعليم وهي في الصف السادس الابتدائي وكيف كانت تُعاقب اذا رأها اخوتها او والدها وهي وتنظر من شباك البيت او حين علموا بأنها خرجت فى مظاهرة ما ، وكيف حكت عن مظاهر الاضطهاد لكونها انثي هي وبنات جيلها في تلك الفترة، بالطبع استوقفتني تلك الحكايات ، ولكن ما ابهرني اكثر قصة حبها وزواجها من الكاتب عبد الله الطوخي الذي وقع تحت يدي ايضا له سيرته الذاتية وكيف حكي كل منهما علاقته بالاخر وحبه له ووقوفهم بجانب بعضهم البعض ومشاعرهم المتضاربه فى اوقات ما وصراعاتهم التي لخصها الكاتب فيما نقلته عنه حيث انه يقول انه بعد ان توصل لادراكه لتلك الحقيقة كانت بداية جديدة لهم وعودة جديدة بعد ازمة طلاق لزواج يفوق ال20 عاما ليعودا من جديد ويكتب عن تلك المرحلة بعد 15 عاما ، انها قصة حب وزواج استمرت اكثر من 40 عاما فلقد تزوجها وهي فى ال 15 من عمرها ...... من اكثر ما قرأت وامتعني حقا قصة حياتهم معاً المليئة بالاحداث والحب والاختلافات والنجاح والالم والصراع
----------------------------------------------
طيور الحب : اسم مسرحية للكاتب عبد الله الطوخي وقد اهدائها لزوجته قائلاً "اليك يافتحية .. ياطائر الحب الطليق ...من اجل اجنحة اقوى، وفضاء اوسع وارحب ، لتصبح حياتنا معاً انشودة تتغنى بها الاجيال من بعدنا"د
                التدوينة رقم 17

3 comments:

قلم رصاص said...

السلام عليكم

أستاذه ساره كيف احوالك
عسى ان تكوني بخير ان شاء الله

أتمنى ان تشاركي في هذا الموضوع

http://2lamrosas.blogspot.com/2010/05/blog-post_16.html

تقبلي مروري وتحيتي

dandana said...

الحرية بالذات
بتكون محل صدام كبير بين اى اتنين
تحديد ملامحها والمقبول واللى مش المقبول .. حقيقى شئ مرهق


وخصوصا الناس العنيدة والمعتدة برأيها وذوى التفكير المختلف والمستقل..من الآخر لو الطرفين من هذة النوعية ممكن تقوم حريقة
:D

ربنا يسترها
عشان انا واحدة من النوعيات اللى فوق دا

Sara Swidan said...

سارة ...
أنا أول مرة آجي هنا ...
مش عارفة ليه و أنا لسه ف بداية القراءة كنت متخيلة إنك ولد ذو نزعة أنثوية ظاهرة ف اختياره لألوان البلوج.

لكن ف نص "ميول عدوانية أخدت بالي إنك بنت...

برافو عليكي ، أنا بحب الكتابة اللي ملهاش جنس دي ، و اللي لو اتشال اسم الكاتب من عليها ، هفضل أنا القارئة أخمن ...
دة أكيد ولد يشبهني جداً .
دي أكيد بنت تشبهني جداً
:)